الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

172

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

ونقل الخوئي كلام ( الارشاد ) لكن فيه « من خفضني وهينني » ( 1 ) ونقله المرتضى عن ( مجالس المفيد ) مثل ( ارشاده ) ( 2 ) . وقال ابن أبي الحديد بعد العنوان : سألت أبا جعفر يحيى بن محمد العلوي نقيب البصرة وقت قراءتي عليه عن هذا الكلام - وكان على ما يذهب إليه من مذهب العلوية منصفا وافر العقل - فقلت له من يعنى بقوله « كانت اثرة شحّت عليها نفوس قوم ، وسخت عنها نفوس آخرين » ومن القوم الذين عناهم الأسدي بقوله : كيف دفعكم قومكم عن هذا المقام ، وأنتم أحقّ به هل المراد يوم السقيفة ويوم الشورى فقال : يوم السقيفة . فقلت : إن نفسي لا تسامحني ان أنسب إلى الصحابة عصيان الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلم ودفع النص . فقال : وأنا أيضا لا تسامحني أن أنسب الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلم وسلم إلى إهمال أمر الأمة ، وان يترك الناس فوضى سدى مهملين ، وكان لا يغيب عن المدينة إلّا ويؤمّر عليها أميرا ، وهو حيّ ليس بالبعيد عنها ، فكيف لا يؤمّر ، وهو ميت لا يقدر على استدراك ما يحدث . ثم قال : لا يشك أحد من الناس ان النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم كان عاقلا كامل العقل . أمّا المسلمون فاعتقادهم فيه معلوم ، واما اليهود والنصارى والفلاسفة ، فيزعمون انهّ حكيم تامّ الحكمة سديد الرأي أقام ملّة ، وشرع شريعة . فاستجدّ ملكا عظيما بعقله وتدبيره ، وهذا الرجل العاقل الكامل يعرف طباع العرب ، وغرائزهم وطلبهم بالثارات والذحول ، ولو بعد الأزمان المتطاولة ، ويقتل الرجل من القبيلة رجلا من بيت آخر . فلا يزال أهل ذلك المقتول ، وأقاربه يتطلّبون القاتل ليقتلوه حتى يدركوا ثارهم منه ، فإن لم يظفروا به قتلوا بعض

--> ( 1 ) شرح الخوئي 4 : 278 . ( 2 ) نقله المرتضى في الفصول المختارة 1 : 46 ، عن العيون والمحاسن للمفيد .